إصلاح منظومة الحق في الحصول على المعلومات في المغرب: رؤى متقاطعة

يناير 29, 2026

اتسم اعتماد الإطار القانوني المنظِّم للحق في الحصول على المعلومات في المغرب، بعد التنصيص عليه دستوريًا سنة 2011 كواحد من الحقوق والحريات الأساسية، ببطء ملحوظ في مسار إعداده وطول المسطرة التشريعية المرتبطة بالمصادقة عليه. فقد امتد النقاش حول مشروع القانون رقم 31.13 لأكثر من أربع سنوات ونصف بين الحكومة والبرلمان، قبل المصادقة عليه ونشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 12 مارس 2018. ولم يقتصر هذا البطء على المرحلة التشريعية فحسب، بل شمل أيضًا مرحلة دخول القانون حيّز التنفيذ، إذ لم تدخل مقتضياته حيّز التطبيق إلا بعد مرور سنة على تاريخ نشره، فيما لم تُفعَّل المقتضيات المتعلّقة بالنشر الاستباقي للمعلومات إلا بعد مرور سنتين من التاريخ ذاته.

وإلى جانب هذا البطء، جاءت مجموعة من مقتضيات القانون رقم 31.13 المتعلّق بالحق في الحصول على المعلومات مخيبة للآمال، خاصة ما يتعلق منها بتعقيد مساطر الحصول على المعلومات، وطول الآجال القانونية، وكثرة الاستثناءات، وضعف ضمانات النشر الاستباقي، إضافة إلى تركيز المقتضيات الزجرية على معاقبة مستعملي المعلومات في حالات تحريفها أو إساءة استعمالها، مع الإحالة على القانون الجنائي، مقابل غياب نظام زجري فعّال في مواجهة امتناع المؤسسات والهيئات المعنية عن التقديم التفاعلي أو النشر الاستباقي للمعلومات. وقد أثرت هذه المقتضيات سلبًا على التقييم الدولي للإطار القانوني المغربي، حيث صُنِّف ضمن فئة التشريعات الأقل ضمانًا لممارسة هذا الحق على الصعيد الدولي، حسب التصنيف العالمي للحق في الحصول على المعلومات

ورغم هذه التحديات، انطلقت ممارسة الحق في الحصول على المعلومات في المغرب في سياق اتسم بتقاطع المبادرات الحكومية مع جهود المجتمع المدني، الذي اضطلع بدور محوري في التوعية والتتبع والترافع. غير أن التجربة الميدانية سرعان ما كشفت عن استمرار عوائق بنيوية تحدّ من فعاليته، من بينها ضعف تجاوب عدد من المؤسسات والهيئات المعنية مع طلبات الحق في الحصول على المعلومات، وتدني جودة الأجوبة المقدّمة، ومحدودية النشر الاستباقي للمعلومات. وقد أكدت هذه الخلاصات دراسة صادرة عن جمعيتي سمسم–مشاركة مواطنة ورواد التغيير للتنمية والثقافة، حيث كشفت عن فجوة واضحة بين الإمكانيات القانونية والمؤسساتية المتاحة، وواقع ممارسة هذا الحق وتملّكه مجتمعيًا.

وأفرز هذا الواقع مطالب مختلف الفاعلين بضرورة إصلاح منظومة الحق في الحصول على المعلومات قصد معالجة جوانب القصور التي أبرزتها التجربة الميدانية، وملاءمتها مع التحولات المجتمعية والتكنولوجية المتسارعة، ومع المعايير الدولية في هذا المجال. وقد تجسدت هذه المطالب في مبادرات صادرة عن منظمات المجتمع المدني، ومقترحات قوانين في البرلمان، إضافة إلى مداولة أصدرتها لجنة الحق في الحصول على المعلومات بشأن مراجعة القانون 31.13

وفي هذا الإطار، يسعى هذا التقرير إلى تحليل واقع تفعيل الحق في الحصول على المعلومات في المغرب، ورصد مكاسبه وإكراهات تطبيقه، وتقييم راهنية الإصلاح القانوني والمؤسساتي، مع استحضار المرجعيات الدولية والمبادئ المؤطرة لقوانين الحق في الحصول على المعلومات واستخلاص الدروس الكفيلة بدعم مسار إصلاح هذا الحق بما يعزز الشفافية والمساءلة والحكامة الجيدة.

للإطلاع على التقرير

مقالات أخرى قد تعجبك :

This is a staging environment